ميرزا محمد حسن الآشتياني

270

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الواقع لا في مرحلة الظّاهر ؛ إذ التّلازم بينهما إن كان من جهة التّنافي بين ثبوت أحد الحكمين في الواقع والإباحة بحسب الظّاهر . ففيه : أنّ المسلّم عندهم عدم التّنافي بين الحكمين المذكورين وإلّا كان ثبوت الحكم الظّاهري مشروطا بعدم مخالفته للواقع وهو محال ؛ إذ بعد العلم بالحكم الواقعي لا يعقل وجود الحكم الظّاهري فكيف يعقل في ثبوته موافقته له أو كونه إخبارا عن مجرّد المعذوريّة ؟ وهو كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط بحيث لا يرتاب في فساده جاهل . وأيّ فرق بين قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : مثلا : ( كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ) « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو ريحه ) « 2 » ؟ وكذا أيّ فرق بين قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام ) « 3 » وبين

--> ( 1 ) الكافي : ج 3 / 1 / ح 2 و 3 نشر دار الكتب الاسلامية وفيه : « الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر » ، عنه التهذيب ج 1 / 215 - ح 619 ، والوسائل : ج 1 / 134 ، أبواب الماء المطلق باب ( 1 ) انه طاهر مطهر . . . ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 / 135 الباب الأوّل من أبواب الماء المطلق باب عدم نجاسة ماء البئر بمجرد . . . ح 9 أورده من « المعتبر » للمحقق الحلّي وكذا أورده الفاضل العجلي في السرائر وقبلهما الشيخ في الخلاف : ج 1 / 173 والرواية عامية . انظر تلخيص الحبير ج 1 / 100 ، وفتح العزيز : ج 1 / 100 ، ومواهب الجليل : ج 1 / 99 ، وسنن الدارقطني : ج 1 / 28 ، والسنن الكبرى : ج 1 / 259 ، وأنظر المصنف لعبد الرزاق : ج 1 / 80 - ح 246 ، إلى غير ذلك . وعليه فمن العجيب دعوى فاضل السرائر الاتفاق على روايته انظر السرائر : ج 1 / 62 . ( 3 ) الكافي : ج 5 / 313 باب النوادر - باختلاف يسير .